أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
119
كتاب النسب
الهمداني محمد بن إسحاق ، وهشام الكلبي في الأنساب إلا أنه في كثير من الأحيان يشير إلى نقص معلومات الكلبيين في أنساب اليمن ، فهم وإن كانوا يمنيين في الأصل إلا أنهم لم يرحلوا إلى اليمن ليتعرفوا عن كثب على أنساب من قطن فيها وإنما أخذوا أنسابها من أعتاب من ارتحل أيام الفتوحات ، حيث انساح من اليمنيين ما لا يحصى عدده وأنجبوا هناك وهذا ما جعلهم يجهلون الكثير من المعلومات عن أنسابها إذ يقول ( لما قلت رحلتهم إلى من قطن منهم باليمن ولم يلقوا بنهوجهم من ذوي معرفتهم غير أعقاب من ظعن . . أتوا من أنسابها بعنق يختلف عنها بدنها وكذلك - فعل - غيرهم من النساب ) « 1 » . وبدأ الهمداني موضوع الجزء الأول من كتابه ( الإكليل ) بالحديث عن أخبار آدم وبنيه ثم نوح والطوفان وأبناء نوح سام وحام ويافت ، وسرد أنساب العرب العاربة ، وبعض أخبارها مثل عاد وثمود ، ثم تأتي أنساب قحطان وحمير بن سبأ ، وأنساب قضاعة ومهرة خولان ومن خلال ذلك نجد إشارات إلى طبقات العرب « 2 » وأسماء الأيام المشهورة عندهم قديما . أما في الجزء الثاني من الإكليل فيستمر فيه بسرد أنساب القبائل اليمنية إلى العصور الاسلامية وحتى القرن الرابع الهجري - الذي عاش فيه - وهو يعالج في ثنايا الأنساب بعض القضايا التاريخية في القديم وفي الإسلام ، فيتكلم عن الحارث الرائش افريقيش بأني إفريقية ، كما يعرض نتفا من تاريخ فارس وعلاقاته بتاريخ اليمن والعرب قبل غزو بخت نصر « 3 » ، وعالج أيضا نقاطا في تاريخ العلويين في اليمن مثل قدوم إبراهيم بن موسى بن جعفر إلى صعدة وصنعاء « 4 » ، كما يشير إلى بعض المفاخرات بين اليمن ومضر أيام الأمويين وفي ذلك إشارات إلى ما امتازت به القبائل اليمنية من الفروسية والشرف والعز والملك والفصاحة والخير والمنعة « 5 » ، والجزء الثامن من الإكليل الذي وصلنا يتخصص موضوعه بذكر آثار اليمن الشهيرة وقصورها وكنوزها ودفائنها والبحث في هذا الجزء لا يدخل ضمن نطاق دراستنا ( الأنساب ) كما هو واضح
--> ( 1 ) الإكليل 1 / 84 . ( 2 ) المصدر السابق 1 / 97 - 98 . ( 3 ) الإكليل 2 / 286 . ( 4 ) م . سابق 2 / 131 . ( 5 ) م . سابق 3 / 220 - 229 .